Benchmarks
View scores and output across OCR models spanning many document categories.
Want to run these evals on your own documents?
Talk to Salesكما ان من الواضح ان من طرق المعرفة التعلم عبر الاستماع أو القراءة بدون استخدام المتعلم لأية طريقة من الطرق السابقة بل يأخذ النتائج فقط، وقبل ذلك فان الكثير يرون (العلم الحضوري) أبرز طرق المعرفة. وقد سبقت بعض الآيات والروايات الدالة على الطرق المتعددة للوصول إلى المعرفة.
كما اننا تطرقنا في كتاب (المبادئ والضوابط الكلية لضمان الاصابة في الأحكام العقلية) (١) وكتاب (مبادئ الاستنباط) (٢) إلى الكثير من (العوائق المنهجية) الحقيقية التي تقع في طريق المعرفة.
لوك: الروح لا تفكر إلا بعد تزويد الحواس لها بالأفكار
وبذلك كله ظهر أيضاً خطأ النتيجة التي توصل إليها لوك وهي (وإذا كان العقل يتأمل في الأفكار التي تأتيه عن طريق الإحساس فلا يمكن أن يفكر الإنسان قبل أن يحصل على الأفكار، ولا معنى للقول "أن الروح تفكر دائماً" (٣) فلا تفكر الروح قبل أن تزودها الحواس بالأفكار التي تفكر فيها. وكلما ازدادت الأفكار في العقل وتشعبت وتعقدت كلما ازدادت قدرته على التفكير) (٤) .
المناقشات:
وذلك للاسباب التالية:
١ - يمكن للعقل أن يتأمل في الأفكار التي تأتيه عن طريق العلم الحضوري، فحيث علم بذاته وقواه وصوره المخترعة الذهنية، حضورياً أمكنه – بل يحصل له علم حصولي أيضاً عنها مع ان الحواس لم تكن هي المصدر لذلك.
٢ - ان الله تعالى (٥) فكرة لا تأتي عن طريق الحواس - كما اعترف به (٦) - ومع ذلك نجد ان الإنسان يفكر فيه بل ويعترف به.
٣ - انه يمكن للعقل ان يفكر ويتأمل في الأفكار التي لا يمكن ان تأتي عبر الحواس أبداً كفكر اللانهاية وفكرة التناقض والدور والتسلسل واستحالتها.. الخ وقد أوضحنا ذلك في مكان آخر.
٤ - ان أفكار التأمل تعتمد على الأحكام العقلية الفطرية أي ان العقل في تأمله وملاحظاته لا يستغني عن الفطرة بل انه لا يمكنه التأمل والوصول إلى نتائج إلا بعد البناء – ولو في ارتكازه وعمقه – على أحكام فطرية مسبقة.
إذا كنا لا نعرف حقيقة الروح فكيف نحكم عليها بحكم كهذا؟
٥ - وجوهر الإشكال على كلامه انه لا أحد هو - ولا غيره - يعرف حقيقة الروح وحسب فلسفته فاننا لا نعرف حقيقة الجواهر أصلاً، أقول: فكيف بالروح وهي من أشدها تعقيداً وبعداً عن الأفهام؟ فكيف يحكم عليها بانها (لا تفكر قبل أن تزودها الحواس بالأفكار التي نفكر فيها)؟ فلاحظ كلامه:
قال: (ثالثاً: أما أفكارنا المركبة عن الجواهر فليست حقيقية تماماً، لأنها تتألف من أفكار بسيطة استمدت من أشياء في الخارج لا
(١) مخطوط.
(٢) قيد الطباعة.
(٣) Ibid. p. ١١٣.
(٤) الفلسفة الحديثة ص ١٥٧.
(٥) أي واجب الوجود.
(٦) قال ("د" الوجود الحقيقي Real Existence والنوع الأخير من التوافق أو عدم التوافق بين الأفكار هو "الوجود الحقيقي" مثل "الله موجود" وهذا يختلف عن الأنواع الثلاثة المتقدمة في أنه لا يعبر عن علاقة بين فكرتين. فإذا قلنا "الله موجود" فإن القضية لا تعبر عن علاقة بين فكرة الله وفكرة الوجود، ذلك لأن الوجود ليس صفة يمكن أن تحمل على موضوع) وقال (وأما معرفتنا بالعالم الخارجي فتعتمد على الإحساس، لأنه إذا لم يكن هناك ارتباط ضروري بين الوجود الحقيقي وأية فكرة في الذاكرة ولا أي شيء آخر ما عدا وجود الله، ووجود الذات، فلا يستطيع إنسان ما أن يعرف وجود أي شيء (ما عدا وجود الله ووجود الذات) إلا من خلال تأثير ذلك الشيء فيه. ذلك لأن الحصول على فكرة عن أي شيء في العقل لا يبرهن على وجود ذلك الشيء فيه... أكثر مما تدل صورة رجل على أنه موجود في العالم).