Talk to Sales

Benchmarks

View scores and output across OCR models spanning many document categories.

Want to run these evals on your own documents?

Talk to Sales
Page 1

إضافات

٦٣

العدد الثامن / خريف ۲۰۰۹

وإذا اتخذنا، الآن، الرجل والمرأة مركزين لهذين الحقلين الدلاليين، أمكن إضافة الملاحظات السريعة الآتية:

١ ـ يبدو الرجل، في المقابلة (أ) أكثر قدرة من المرأة على الاتصال بالله (الذَّكر) وبالكون (المطر) وبالبشر ( الذَّكَرة ) ، وإنّ في العلاقة مطر / أرض ما يوحي بصورة المرأة التي لا قدرة لها على الإنجاب دون الرجل، وبصورة المرأة المتلقية، في وضع سلبي.

٢ ـ تبلغ سلبية المرأة ذروتها في المقابلة (ب) ، إذ لا حراك لها، في حين تعبر حركة الرجل عن نفسها بخصال أخلاقية ( ذكرٌ = شجاع) وتتوجه نحو الفعل. أما المرأة التي يقال فيها ما يقال في «الموات مثل الحجر»...، فيبدو أن سكونها غير غريب عن الأساطير العربية: في الذهاب من مكة إلى عرفات يمر الحاج بأحجار تسمى «النسوة»، وأصل حكايتها أنه زنت امرأة في الجاهلية وحملت، وعندما جاءها المخاض أتت إلى ذاك المكان ووضعت حملها بحضور امرأتين، وقفت إحداهما أمامها والثانية خلفها. ويقال إنهن الثلاث مسخن أحجاراً (رواه الأزرقي). وبحسب أسطورة أخرى ، رواها ابن المجاور، فإن امرأتين تحجرتا في النقيل، جنوب الجزيرة العربية، وإن العضو الجنسي، لكل منهما، ما يزال يرى في الصخرة. ويضيف ابن المجاور أنهما ما تزالان تحيضان بانتظام، حتى الآن (16 :1966 ,Fahd).

٣ ـ تصبح قوة الرجل، في المقابلة (ج) قوةً قاطعة كالسيف من فولاذ ، في حين تخون المرأة «طبيعتها»، فتبقى ليناً، حتى ولو كانت حديداً!

٤ ـ يصل الأمر، في المقابلة (د) إلى حد التمايز بين الرجل الذي يؤكد ذكورته بجنسه ذاته، (الذكر هو الرجل، وهو عضوه الجنسي) ، والمرأة التي لا يُشتق من أنوثتها ما يدل على جنسها، مما قد يذكّر بـ «النقص» الذي ذهب إليه فرويد.

اعتماداً على هذا المثال الدلالي، يمكن أن نتوقع، منذ الآن، إلى أي حد كان هذا الشعر الذي نسعى إلى دراسته «عملاً في اللسان». إنه لسان لا ندري كيف أمكن أن يستبطن، في دلالية باطنية، ترسيمة علاقات لم ينفك الشعراء عن فك رموزها، وتبعاً لذلك عن تحيينها، أنثروبولوجياً ، كل بما له من حدس وفهم. لن يكون من المبالغة اعتبار أن النقد العربي الكلاسيكي، وهو أساسياً ذو منحى بلاغي، كان له اهتمام حقيقي بالمواجهة بين العمل الشعري، وهذه الدلالة المستبطنة في اللسان. إن ما ضاق به المحدثون، مما بدا لهم تشابهاً بين الأغراض الشعرية لم يكن، في العمق، إلا ضرباً من الوفاء العربي لسلطة لسان ثري، إلى حد أن الدخول فيه لا يؤدي إلى صيغ من التعبير، فحسب، وإنما يكشف عن سلوك معيش.

بهذا المعنى يمكن النظر إلى تطور أغراض الشعر العربي - وهو، بالضرورة، مواز لتطور الأسلوب - على أنه تجديد للعمل داخل اللسان العربي. نعم، ولكن من دون الإفراط في تقدير أثر هذا التطور. ذلك أن الترسيمة التي يقترحها اللسان بقيت، رغم التحولات الاجتماعية التاريخية الكبيرة، ترسيمةً مرجعية، خصوصاً في مستوى العلاقة بين الرجل والمرأة. لهذا، عندما حاولت أيديولوجيا الإسلام تطويعها لمقتضياتها، وجدت نفسها تواجه مقاومة دلالية نسميها اليوم علاقة شكل / مضمون، ولكنها كانت عند العرب، علاقة شكل/