Benchmarks
View scores and output across OCR models spanning many document categories.
Want to run these evals on your own documents?
Talk to Sales٢
مجموعة الخطب المنبرية للشيخ محمد بن مبارك الشرافي (خَمْسُ وَقَفَاتٍ بَعْدَ رَمَضَانَ)
الْحَيَاةِ قَبْلَ الْآخِرَةِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّ فِي الدُّنْيَا لَجَنَّةً مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا لَمْ يَدْخُلْ جَنَّةَ الْآخِرَةِ ، وَقَالَ آخَرُ : إِنَّهُ لَتَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ لَحَظَاتُ يَتَرَاقَصُ طَرَبَاً ! وَقَالَ آخَرُ : مَسَاكِينُ أَهْلِ الدُّنْيَا خَرَجُوا مِنْهَا وَمَا ذَاقُوا أَحْسَنَ مَا فِيهَا ! قِيلَ لَهُ : وَمَا أَحْسَنُ مَا فِيهَا ؟ قَالَ : الْعِلْمُ النَّافِعُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ !
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ : قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ : لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَقَالَ آخَرُ : إِنَّهُ يَمُرُّ بِالْقَلْبِ أَوْقَاتٌ أَقُولُ فِيهَا : إِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ طَيِّبْ . وَقَالَ الآخَرُ : إِنَّ فِي الدُّنْيَا جَنَّةَ هِيَ فِي الدُّنْيَا كَالْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ ، مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا لَمْ يَدْخُلْ جَنَّةَ الْآخِرَةِ .
وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذِهِ الْجَنَّةِ بَقَوْلِهِ (إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا) قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ ( حِلَقُ الذِّكْرِ) وَقَالَ (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) وَلَا تَظُنَّ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمِ) يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْمَعَادِ فَقَطْ ! بَلْ هَؤُلاءِ فِي نَعِيمٍ فِي دُورِهِمُ الثَّلاثِ وَهَؤُلاءِ فِي جَحِيمٍ فِي دُورِهِمُ الثَّلَاثِ . انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ الله .
الْوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ (الْأَوْرَادُ الْيَوْمِيَّةُ) ، فَمِمَّا يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ - بِإِذْنِ اللهِ - وَيُيَسِّرُ الاسْتِمْرَارَ عَلَيْهَا التَّحْدِيدُ وَالتَّنْظِيمُ وَمَعْرِفَةُ مَاذَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُنْجِزَ ، فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ بِقَضَائِهِ .
وَتَأَمَّلُوا فِي أَرْكَانِ الإِسْلَامِ وَكَيْفَ أَنَّ الشَّرْعَ حَدَّدَهَا وَبَيَّنَهَا ، فَخَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَزَكَاةٌ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ، وَصِيَامُ شَهْرٍ وَاحِدٍ كُلَّ سَنَةٍ ، وَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْعُمْرِ ، وَلِذَلِكَ يَسْهُلُ أَدَاؤُهَا وَالْتِزَامُ الْإِنْسَانِ بِهَا وَلَا تَشَقُّ عَلَيْهِ !
أَيُّهَا الإِخْوَةُ : يَنْبَغِي لَنَا إِذَنْ ، أَنْ نَتَعَاهَدَ أَنْفُسَنَا بِأَوْرَادٍ مِنَ النَّوَافِلِ نَسِيرُ عَلَيْهَا وَنَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَكْتَسِبُ بِهَا الْحَسَنَاتِ ، وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا عَنَّا السَّيِّئَاتِ .